ابن كثير

525

السيرة النبوية

فإني أرى ما لا ترون وإنني * أخاف عقاب الله والله ذو قسر فقدمهم للحين حتى تورطوا * وكان بما لم يخبر القوم ذا خبر فكانوا غداة البئر ألفا وجمعنا * ثلاث مئين كالمسدمة ( 1 ) الزهر وفينا جنود الله حين يمدنا * بهم في مقام ثم مستوضح الذكر فشد بهم جبريل تحت لوائنا * لدا مأزق فيه مناياهم تجرى وقد ذكر ابن إسحاق جوابها من الحارث بن هشام تركناها عمدا . * * * وقال علي بن أبي طالب وأنكرها ابن هشام : ألم تر أن الله أبلى رسوله * بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل بما أنزل الكفار دار مذلة * فلاقوا هوانا من أسار ومن قتل فأمسى رسول الله قد عز نصره * وكان رسول الله أرسل بالعدل فجاء بفرقان من الله منزل * مبينة آياته لذوي العقل فآمن أقوام بذاك وأيقنوا * فأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم * فزادهم ذو العرش خبلا على خبل وأمكن منهم يوم بدر رسوله * وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل بأيديهم بيض خفاف عصوا بها * وقد حادثوها بالجلاء والصقل فكم تركوا من ناشئ ذي حمية * صريعا ومن ذي نجدة منهم كهل تبيت عيون النائحات عليهم * تجود بأسبال الرشاش وبالوبل ( 2 ) نوائح تنعى عتبة الغى وابنه * وشيبة تنعاه وتنعى أبا جهل وذا الرجل ( 3 ) تنعى وابن جدعان فيهم * مسلبة حرى مبينة الثكل

--> ( 1 ) المسدم : الفحل الهائج . والزهر : المشرقة اللون . ( 2 ) الرشاش : المطر الضعيف . والوبل : الكثير . استعاره للدمع . ( 3 ) يريد بذى الرجل الأسود بن عبد الأسد الذي قطعت رجله وهو يقتحم الحوض .